الجمعة، 8 ديسمبر 2017

54 - ظِلَالٌ

ظِلَالٌ

الكامل

تَرَكَ الْفُؤَادُ لِمَنْ أَرَادَ سَبِيلا 
 فَانْظُرْ إِلَى أُفُقِ الْجَفَاءِ طَوِيلا
*
وَكَأَنَّ أَسْبَابَ التَّوَاصُلِ بَيْنَنَا 
 ذَبُلَتْ ، تَزِيدُ بِهَا الْقُلُوبُ فُلُولا (1)
*
وَ مَحَا بَشَاشَتَهَا الْعِنَادُ ، وَ إِنْ بَدَتْ 
 بَعْضُ الْعُيُونِ تَدَلُّلاً مَمْلُولا (2)
*
عَمِلَ النَّسِيءُ عَلَى الْحَبِيبِ مُرَاقْباً 
 لا أَسْتَطِيعُ لِحُكْمِهِ تَعْلِيلا (3)
*
كَانَ الزَّمَانُ وَقَدْ بُلِيتُ بِـإِفْكِهِ 
 كَأَلَذِّ شَكْوَى ، وَ الْهَوَانُ رَسُولا (4)
*
وَلأُجْهِدَنَّ النَّفْسَ أَبْعَدَ غَايَةٍ 
 شَدَّتْ لَهَا هِمَمُ الرِّجَالِ رَحِيلا
*
وَتَقَاصَرَتْ عَنِّي الظِّلاَلُ عَوَابِساً 
فَوَجَدْتُ أَكْثَرَ مَا عَشِقْتُ قَلِيلا  (5)
*
لَمَّا وَرَدْنَ الْوَجْدَ خَلَّفْنَ الأَسَى 
وَ خَرَجْتُ مِنْ سُقْمِ الْقُلُوبِ نَحِيلا
*
قُسِمَتْ مَوَاقِعُ وَطْئِهَا فَتَشَابَهَتْ 
 فِي جَوْفِ قَلْبَيْنَا تَجِسُّ عَلِيلا (6)
*
كَمْ ضَاقَ بِي أَلَمُ الْفِرَاقُ ، وَ دوُنَهُ 
وَجَعُ الْهَوَى زَادَ الْحَيَاةَ نُحُولا
*
مَا بَالُ لَيْلُكِ لا يَزَالُ مُضَرَّجاً 
 شَوْقاً ، وَ صُبْحُكِ لا يَزَالُ بَخِيلا (7)
*
وَهْمٌ مَلَكْتِ بِهِ الْفُؤَادَ صَبَابَةً 
 مُسْتَعْذِباً فِي حُبِّكُمْ مَغْلُولا
*
وَلَدَيْكِ أَشْكَالَ الْهُمُومِ قَلائِدٌ 
أَلِفَتْ لِقَاءَكِ لُبَّةً وَخَلِيلا (8)
*
وَلَطَالَمَا أَنْكَرْتِ كُلَّ مَوَاهِبِي 
مِنْ غَيْرِ جُرْمٍ ، يَسْتَجِدُّ جَلِيلا
*
أَنْتِ الْحَيَاةُ فَمَا يَضِرُّ بِمُدْنِفٍ 
 مُتَخَوِّفٍ ، مِنْ دَهْرِهِ التَّبْدِيلا (9)
*
لَبَّيْكِ مَاجَادَتْ قَرِيحةُ شَاعِرٍ  
بَلَغَ (الرِّبَاطَ) قَرِيضُهُ وَ النِّيلا
*
لَبَّيْكِ مَا عَذَّبْتِ مُهْجَةَ عَاشِقٍ 
مَا شِئْتِ فِي هِجْرَانِهِ تَمْثِيلا
***

طرابلس 2009.09.13
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-     ذبل : النباتُ والغُصن والإِنسان يذْبُلُ ذبْلاً :  وذبُولاً: دَقَّ بعد الرِّيّ، فهو ذابِل، أَي ذَوى، فلّ : الفَلُّ: الثَّلْم في السيف، وفي المحكم: الثَّلْم في أَيّ شيء كان،  وسيف فَلِيل مَفْلول وأَفَلُّ أَي مُنْفَلٌّ؛ قال عنترة: وسَيْفي كالعَقِيقة، وهو كِمْعي، سِلاحي، لا أَفَلَّ ولا فُطارا ، وفُلولُه: ثُلَمُه، واحدها فَلٌّ، وقد قيل: الفُلول مصدر، والأَول أَصح. 2- البشاشةُ : طلاقةُ الوجه. وقد بَشِشْتُ به، أَبَشُّ بَشاشَةً. ورجلٌ هَشٌّ بَشٌّ، أي طلقُ الوجه طيّبٌ. 3-  النسيء : النَّسْءُ: التأخيرُ يكون في العُمُرِ والدَّيْنِ. والنسيءُ شهر كانت العرب تُؤَخِّره في الجاهلية، فنَهى اللّه عز وجل، عنه.قال تعالى : إنما النسيءُ زيادةٌ في الكُفْر. والنسيءُ فَعِيلٌ بمعنى مفعول من قولك نَسَأتُ الشيءَ، فهو مَنْسُوءٌ إِذا أَخَّرْته، ثم يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلى نَسيءٍ، كما يُحَوَّل مَقْتول إِلى قَتيل. ورجل ناسِئٌ وقوم نَسَأَةٌ، مثل فاسِقٍ وفَسَقةٍ، وذلك أَن العرب كانوا إِذا صدروا عن مِنى يقوم رجل منهم من كنانة فيقول: أَنا الذي لا أُعابُ ولا أُجابُ ولا يُرَدُّ لي قضاءٌ، فيقولون: صَدَقْتَ !أَنْسِئْنا شهراً أَي أَخِّرْ عنَّا حُرْمة الـمُحرَّم واجعلها في صَفَر وأَحِلَّ الـمُحرَّمَ، لأَنهم كانوا يَكرهون أَن يَتوالى عليهم ثلاثة أَشهر حُرُمٍ، لا يُغِيرُون فيها لأَنَّ مَعاشَهم كان من الغارة، فيُحِلُّ لهم المحرَّم، فذلك الإِنساءُ. والمعنى الذي يقصده الشاعر أن حبيبته تنسيء حبه من حين إلى أخر بأن تظهره حينا وتخفيه حينا فتؤجله حسب رغبتها . 4- الإفكُ : الكذب. 5- عبس : قَطَّبَ ما بين عينيه، ورجل عابِسٌ من قوم عُبُوسٍ. قال النَّابغة: على عارفاتٍ للطِّعان عوابس ٍ * بهنّ كلُومٌ بين دامٍ وجالِبِ . 6- الجَسُّ: اللَّمْسُ باليد. وجَسَّ الشخصَ بعينه: أَحَدَّ النظر إِليه ليَسْتَبِينَه ويَسْتَثْبِتَه؛ قال: وفِتْيَةٍ كالذُّبابِ الطُّلْسِ قلت لهم: إِني أَرى شَبَحاً قد زالَ أَوْ حالا فاعْصَوْصَبْوا ثم جَسُّوه بأَعْيُنِهم، ثم اخْتَفَوْه وقَرنُ الشمس قد زالا اختفوه: أَظهروه.والجَسُّ: جَسُّ الخَبَرِ، العليل : والعِلَّة المَرَضُ. عَلَّ يَعِلُّ واعتَلَّ أَي مَرِض، فهو عليلٌ وأَعَلَّه اللهُ، ولا أَعَلَّك اللهُ أَي لا أَصابك بِعِلَّة. 7- ضَرَجَ الثوبَ وغيرَه: لَطَخه بالدم ونحوِه من الحُمْرة، وقد يكون بالصُّفرة؛ قال يصف السَّراب على وجه الأَرض: في قَرْقَرٍ بِلُعاب الشمس مَضْرُوج يعني السراب.وضَرَّجَه فَتَضَرَّج، وثوبٌ ضَرِج وإِضْرِيج: مُتَضَرِّج بالحمرة أَو الصُّفرة؛ وقيل: الإِضْريجُ صِبغ أَحمر، وقيل: لا يكون الإِضْريجُ إِلاَّ من خَزٍّ.وتَضَرَّج بالدَّم أَي تَلَطَّخ. 8- اللّبةُ : وَسَطُ الصَّدْر والـمَنْحَر، والجمع لَبَّاتٌ ولِـبابٌ، وهو موضع القلادة من الصدر من كل شيءٍ، والجمع الأَلْبابُ؛ 9- دنف : المَرَضُ اللازِمُ المُخامِرُ، وقيل: هو المرض ما كان. والمدنف : من  براه المرضُ حتى أَشْفى على الموت .




ليست هناك تعليقات:

126 - أخِيراً

وَأَخِيرأً انْتَهَيْتُ مجزوء الرمل  يَا حَمَامَ الدَّوْحِ غَرِّدْ مُنْشِداً لَحْنَ انْشِرَاحِي *** إسلام آباد 2019.06....