الجمعة، 8 ديسمبر 2017

60 - إِلَى الَّتِي قَلْبُهَا الدُّنْيَا وَمَا رَحُبَتْ


البسيط


نَفْسِي تَلِذُّ النَّوَى ، خَصْمٌ تُغَالِبُهُ 
 صِرْفَ الزَّمَانِ الَّذِي تُخْشَى تَجَارِبُه (1)
*
وَمَا تَرَكْتُ الصِّبَا عَمْداً وَقَدْ نَبَضَتْ 
 حَرَارَةُ الشَّوْقِ مِنْ قَلْبٍ أُدَاعِبُه(2)
*
لاَ خَيْرَ فِي سَفَرٍ عَنَّ الْحَبِيبُ لَهُ 
 تَطِيبُ رَيَّاهُ ، أَوْ تَخْبُو  نَوَائِبُه (3)
*
تَظَلَّمَ الطَّيْفُ مِنْ نَجْمٍ يُؤَنِّسُنِي 
فَكَيْفَ يَسْلَمُ مِنْهُ مَنْ يُقَارِبُه ؟
*
تَحِيَّةُ الشَّوْقِ مَا ضُمَّتْ جَوَانِحُهُ 
وَمَا اسْتَوَى بِعُرَى الْجَوْزَاءِ جَانِبُه (4)
*
مَنْ جَاوَرَ الْلَيْلَ لاَ تَخْفَى سَرَائِرُهُ 
إِنَّ الصَّبّابّةَ كَاسِيهُ وَسَالِبُه (5)
*
يَاغَيْبَةَ القَلَمِ المَفْقُودِ رَوْنَقُهُ 
 وَقَدْ تَزَيَّنَ  بِالْقِرْطَاسِ صَاحِبُه (6)
*
تَأَوَّهَ الْقَلْبُ ! لاَ خِلٌ يُنَادِمُنِي 
 وَ لاَهَوَى وَطَنِي شَبَّتْ شَبَائِبُه (7)
*
ظِلَالُهُ حَيْثُ حَلَّ الْمَرْءُ سَابِغَةٌ 
وَقُيِّدَتْ دُونَ مَرْآهُ مَذَاهِبُه (8)
*
إِلَى الَّتِي قَلْبُهَا الدُّنْيَا وَمَا رَحُبَتْ 
 وَالْحُبُّ أَوْسَعُ مَا أَقْوَتْ مَلاَعِبُه (9)
*
لَيْسَ الْحَبِيبُ الَّذِي أَعْطَاكِ مَنْطِقَهُ 
 يُثْنِي عَلَيْكِ وَقَدْ دَبَّتْ عَقَارِبُه
*
خَلْفَ الْفُؤَادِ خَطِيبٌ لَيْسَ نَسْمَعُهُ 
 سَلِ الْمَآقِي ، فَمَا تُخْفِي مَآرِبُه (10)
*
أَنْتِ الْأَمَانُ قَدِ انْسَابَتْ شَمَائِلُهُ 
 عَلَى الْفُؤَادِ تَبَارِيحاً ، تُخَاطِبُه (11)
*
حَبِيبَتِي أَنْتِ خَيْرُ النَّاسِ كُلِّهِمِ 
 حَظٌّ مِنَ الدَّهْر قَدْ فَاحَتْ أَطَايِبُه
*
وَلاَحَ لِلرُّوحِ مِنْ أَحْلاَمِنَا أَمَلٌ 
 وِدٌّ مُقِيمٌ أَنِيقَاتٌ سَبَائِبُه (12)

***

باريس 2009.12.20

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – النَّوى : الدَّارُ، والتَّحَوُّلُ من مكانٍ إلى آخَرَ، وأَنْوَى : تَبَاعَدَ، أو كثُرَتْ أسْفارُهُ . 2- الصِّبَا : الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ من الغَزَل، ومنه التَّصابي والصِّبا والصِّبْوَة: جمع الصَّبيِّ، والصِّبْيةُ لغة، والمصدر الصِّبا ، يقال: رأَيتُه في صِباهُ أَي في صِغَرِه.وقال غيره: رأَيتُه في صَبائِه أَي في صِغَره. 2 – عنَّ : عَنَّ الشيءُ يَعِنُّ ويَعُنُّ عَنَناً   وعُنُوناً: ظَهَرَ أَمامك؛ وعَنَّ يَعِنُّ ويُعُنُّ عَنّاً وعُنوناً واعْتَنَّ: اعتَرَضَ وعَرَض؛ ومنه قول امرئ القيس: فعَنَّ لنا سِرْبٌ كأَنَّ نِعاجه. 3- الرَّيَّا : الرِّيحُ الطيبة؛ويقال للمرأَة: إِنها لطيبة الرَّيَّا  إِذا كانت عطرة الجهرْم.وريَّا كل شيء: طِيبُ رائحتهِ؛ ومنه قوله : هو امرؤ القيس: إِذا قامتا تَضَوّعَ المِسكُ منهما* نَسِيمَ الصَّبا جاءتْ بريَّا القُرُنْفُلِ . وقال المتلمس يصف جارية: فلو أَن مَحْمُوماً بخَيْبَر مُدْنَفاً تَنَشَّقَ رَيَّاهَا لأَقْلَعَ صالِبُهْ . 4- عُرَى : عُرْوَةُ الدَّلْوِ والكوزِ ونحوهِ: مَقْبِضُهُ. وعُرْوَةُ القَمِيص: مَدْخَلُ زِرِّه. وفي الحديث: لا تُشَدُّ العُرَى إلا إِلى ثلاثة مَساجِدَ؛ هي جمعُ عُرْوَةٍ، يريدُ عُرى الأَحْمالِ والرَّواحِلِ. الجوزاء : ، الجوزاء : من أبرز الكوكبات وألمعها في السماء ، خلال ليالي الشتاء هي : الجوزاء ويقال لها الجبار بحيث أنك لو جمعت بين نجوم هذه المجموعة الضخمة بخطوط وهمية ، لتمثل لك فارس جبار عملاق ، ممتشق الحسام فيه نجوم أربعة لامعة جداً ، تشكل شبه مستطيل كبير ، وهي زوايا الجوزاء . وفي داخله ثلاثة أخر في خط مستيقم ، تحدد نطاق الجبار أو حزامه . وتخيلوا له قدمين ومرفقين ، وكتفين ويدين . ومعظم نجوم الجوزاء من القدر الأول في الحجم والإنارة ، بحيث يمكن رؤيتها ومتابعتها حتى وقت متأخر من الليل ، يمتد إلى ما بعد عمود الفجر بكثير ، وذلك حينما تكون معظم نجوم السماء آخذة في الإنطماس أ . هـ من كتاب النجوم في الشعر العربي القديم د/ يحي عبد الأمير شامي . 5 -  السريرةُ : كالسَّرِّ والجمع السرائرُ. الليث: السرُّ ما أَسْرَرْتَ به. والسّريرةُ عمل السر من خير أَو شر.وأَسَرَّ الشيء: كتمه وأَظهره، وهو من الأَضداد، سرَرْتُه: كتمته، وسررته: أَعْلَنْته . 6- رونقه : الرّونق : ماء السيف وصَفاؤه وحُسنه. ورونقُ الشّباب أَوّله وماؤه . 7 –  شبّت : شَبَّ النارَ والـحَرْبَ: أَوقَدَها، يَشُبُّها شَبّاً، وشُبُوباً، وأَشَبَّهَا، وشَبَّتْ هي تَشِبُّ شَبّاً وشُبُوباً.وشَبَّةُ النارِ: اشْتِعالُها. 8 - سبغ : شيء سابغٌ أَي كامِلٌ وافٍ. 9 - رحُبت : بالضم: السَّعةُ. ورحُبَت الدار بمعنى اتسعت ، أقوت : أقات الشيء و أقات عليه :  أَطاقَه؛ أَنشد ابن الأَعرابي: وبِما أَسْتَفِيدُ، ثم أُقِيتُ الـ ـمالَ، إِني امْرُؤٌ مُقِيتٌ مُفِيدُ . وفي أَسماء الله تعالى: المُقِيتُ، هو الحَفِيظ، وقيل: المُقْتَدِرٌ، وقيل: هو الذي يُعْطِي أَقْواتَ الخلائق؛ 10 – المآقي : مُؤق العين طرفها مما يلي الأنف، ولَحاظها طرفها الذي يلي الأُذن، والجمع آماق وأَمْآق أَيضاً مثل آبار وأَبآر.ومأْقي العين: لغة في مُؤقِ العين، وهو فَعْلي وليس بمَفْعِل لأَن الميم من نفس الكلمة، وإنما زيد في آخره الياء للإلحاق فلم يجدوا له نظيراً يلْحقونه به، لأَن فَعْلي بكسر اللام نادر لا أُخت لها فأُلحق بمَفْعِل، ولهذا جمعوه على مَآقٍ على التوهم كما جمعوا مَسِيلَ الماء أَمْسِلَةً ومُسْلاناً، وجمعوا المَصير مُصْراناً، تشبيهاً لهما بفَعْيَل على التوهم. مآربه : الإِرْبَةُ والإِرْبُ: الحاجةُ.وفيه لغات: إِرْبٌ وإِرْبَةٌ وأَرَبٌ .11 – الشمائل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، والجمع أَشْمُلٌ وشمائل والشِّمال: الطَّبْع، والجمع شمائل ، والشِّمالُ: الخُلُق؛ قال جرير: قليلٌ، وما لَوْمي أَخي من شِمالِيا والجمع شمائل ، التباريحالشدائد، وقيل: هي كُلَفُ المعيشة في مشقة. تبريحُ الشَّوْق: تَوَهُّجُه ،  قال الشاعر: أَجَدِّكَ هذا، عَمْرَك اللهَ كلما دَعاكَ الهَوَى؟ بَرْحٌ لعينيك بارِحُ وضربه ضرباً مُبَرِّحاً: شديداً، ولا تقل مُبَرَّحاً.وفي الحديث: ضَرْباً غير مُبَرِّح أَي غير شاقٍّ. 12 – أنيق : الأَنَقُ: الإعْجابُ بالشيء. تقول: أَنِقْت به وأَنا آنَق به أنَقاً وأَنا به أَنِق: مُعْجَب. وإنه لأنيقٌ مؤنق: لكل شيء أَعجبَك حُسْنه.وقد أَنِق بالشيء وأَنِق له أَنَقاً، فهو به أَنِقٌ: أُعْجِبَ. السبائب : والسِّبُّ: السِّتْرُ.والسِّب الخمارُ.والسِّبُّ: العِمامة.والسِّبُّ: شُقَّة كَتَّانٍ رقِـيقة. والجمع السُّـبُوبُ، والسبائبُ قال الزَّفَيانُ السَّعْدِي، يَصِفُ قَفْراً قَطَعَه في الهاجرة، وقد نَسَجَ السَّرابُ به سَبائِبَ يُنيرُها، ويُسَدِّيها، ويُجيدُ صَفْقَها: يُنيرُ، أَو يُسْدي به الخَدَرْنَقُ * سَبائِـباً، يُجِـيدُها، ويصْفِقُ والسِّبُّ: الثَّوْبُ الرَّقِـيقُ، وجَمْعُه أَيضاً سُبُوبٌ. قال أَبو عمرو: السُّبُوبُ الثِّيابُ الرِّقاقُ، واحدُها سِبٌّ، وهي السبائب .

ليست هناك تعليقات:

126 - أخِيراً

وَأَخِيرأً انْتَهَيْتُ مجزوء الرمل  يَا حَمَامَ الدَّوْحِ غَرِّدْ مُنْشِداً لَحْنَ انْشِرَاحِي *** إسلام آباد 2019.06....