الوافر
تَعَافَى الْوِدُّ إِذْ جَدَّ اقْتِرَابُ
وَقَدْ
ذَلَّتْ لَهُ الطُّرُقُ الصِّعَابُ
*
وَقَدْ فَكَّ الرَّحِيلُ قِيَادَ نَفْسِي
إِذَا كَثُرَ التَّغَنُّجُ وَ الطِّلَابُ (1)
*
حَنِينُ الْقَلْبِ أَلْبَسَنِي سُهَاداً
كَمَا
لَبِسَتْ قَلائِدَهَا رَبَابُ (2)
*
غَرِيبٌ شَاقَهُ نَفْسٌ غَرِيبٌ
بِغَيْرِكِ عَاشِقاً
عَبَثَ الذِّئَابُ
*
وَمَا كُلُّ الْحِسَانِ تَذُوبُ ظُرْفاً
وَلاَ كُلٌّ
عَلَى قُرْبٍ يُجَابُ
*
فَأَغْرَانِي التَّرَاسُلُ وَ التَّصَابِي
وَأَعْجَبَنِي التَّدَلُّلُ وَالْعِتَابُ (3)
*
وَمَنْ أَمَرَ الْعُيُونَ فَمَا عَصَتْهُ
وَ إِذْعَانُ
الْفُؤَادِ لَهَا جَوَابُ (4)
*
وَهَذَا الْقَلْبُ يَغْشَاهُ التَّشَظـِّي
وَفَاءٌ فِي
بَوَاطِنِهِ ارْتِيَابُ (5)
*
وَقَدْ كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ لَهْوٍ
كُؤُوسَ
الأُنْسِ أَتْرَعَهَا اغْتِرَابُ (6)
*
وَلِي فِي النَّاسِ حُسَادٌ عَلَيْهَا
خُصُومٌ فِي
مَيَامِنِهِمْ صِحَابُ
*
وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لِلْحُبِّ حَداً
أَلُوذُ بِهِ
وَقَدْ خَفِيَ الصَّوَابُ
*
تُعَنِّينِي مُصَاحَبَةُ الثُّرَيَّا
وَتُنْصِبُنِي
الْقَلاَئِدُ وَالْكِعَابُ (7)
*
وَلَيْسَ بِغَيْرِ خِذْرُكِ مُسْتَرَاحٌ
وَفِي الْأَحْشَاءِ حَدُّكِ وَالرِّقَابُ (8)
*
وَمِنْ قَلْبِي ثَنَايَ عَلَى عِنَاقٍ
تَجُودُ بِهِ
لَيَاليِكِ الْعِذَابُ
*
فَجُدْتِ وَجُزْتِ بِي أَقْصَى الْأَمَانِي
وَحَلَّ
بِغَيْرِنَا الْبَيْنُ الْغُرَابُ
*
لَكِ الْأَحْلاَمُ قَدْ جَمَحَتْ عِنَاداً
فَلَيْسَ
يَفُوتُهَا إِلْاَّ الشَّبَابُ (9)
*
مَكَارِمُ يَبْحَثُ الْعُشَّاقُ عَنْهَا
تَسَاوَى
الْحُبُّ فِيهَا وَالْعَذَابُ
*
تَنَازَعْنَا الصَّبَابَةَ وَهْيَ وَقْفٌ
عَلَيْنَا
لاَ يُكَدِّرَهَا الْمُصَابُ
*
وَمَا هَمِّي سِوَى نَقْشُ الْقَوَافِي
وَذِكْرُكِ
ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْكِتَابُ
*
ذَكَرْتُ مِنَ الْهَوَى مَا لَيْسَ يُنْسَى
وَقُلْتُ عَنِ الصِّبَا مَا لاَ يُعَابُ
***
باريس 2009.12.23
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - غنج : امرأة غَنجَةٌ : حسَة الدَّلّ. وفي حديث البخاري في
تفسير العَرِبَةِ: هي الغَنِجَةُ والغُنْجُ في
الجارية: تَكَسُّرٌ وتَدَلُّلٌ . 2- السُّهادُ : السُّهدُ و والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قال الأَعشى: أَرِقتُ وما هذا
السُّهادُ المُؤَرِّقُ ، الجوهري: السُّهادُ الأَرَقُ. 3 – التصابي :
الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ من الغَزَل، ومنه التصابي . 4
- أَذْعَنَ : قال الله
تعالى: وإن يكن لهم الحقُّ يأْتوا إليه مُذْعِنين؛ قال ابن الأَعرابي: مُذْعِنين
مقرّين خاضعين، وقال أَبو إسحق: جاء في التفسير مسرعين، قال: والإذعان في اللغة
الإسراع مع الطاعة، وأذعن له خضع وذل ،
وناقة مِذْعان: سَلِسةُ الرأْس منقادة لقائدها.
5- التشظي : والشَّظَى: انْشِقاقُ العَصَبِ؛ قال امرؤُ
القيس: ولم أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحى على هَيْكَلٍ نَهْدِ
الجُزَارَةِ جَوَّالِ سَلِيمِ الشَّظى ، عَبْلِ الشَّوى، شَنِجِ النَّسا، له
حَجباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالِ ، وتشَظَّى الشيءُ:
تفَرَّقَ وتشَقَّق وتَطايَر شَظايا؛ قال: يا من رأَى لي بُنَيَّ اللَّذَيْن هما
كالدُّرَّتَيْن تشَظَّى عنهما الصَّدَفُ وشَظَّاهُ هو، وتشَظَّى القومُ:
تفَرَّقوا، قال: فصَدّه، عن لعْلَعٍ وبارِقِ، ضرْبٌ يُشَظّيهمْ على الخَنادقِ أَي
يفرِّقُهم ويَشُقُّ جمعَهم . 6 - أترع :
تَرِعَ الشيءُ، بالكسر، تَرَعاً وهو تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ.وحَوْضٌ تَرَعٌ،
بالتحريك، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء.وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة .
7 -
العنتُ : دُخُولُ المَشَقَّةِ على الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛
والعنتُ الهلاكُ ، النصبُ : الإِعْياءُ من العَناءِ.
والنّصبُ التَّعبُ وكَعَبَتِ الجاريةُ، تَكْعُبُ وتَكْعِبُ، الأَخيرةُ عن
ثعلبٍ، كُعُوباً وكُعُوبةً وكِعابةً وكَعَّبَت: نَهَدَ ثَدْيُها. وجارية كَعابٌ
ومُكَعِّبٌ وكاعِبٌ، وجمعُ الكاعِبِ كَواعِبُ. قال اللّه تعالى: وكَواعِبَ
أَتْراباً. وكِعابٌ عن ثعلب؛ وأَنشد: نَجِـيبةُ بَطَّالٍ، لَدُنْ شَبَّ هَمُّه، *
لِعابُ الكِعابِ والـمُدامُ الـمُشَعْشَعُ ذَكَّرَ الـمُدامَ، لأَنه عَنى به
الشَّرابَ. وكَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعُبُ، وكَعَّبَ، بالتخفيف والتشديد: نَهَدَ.
وكَعَبَتْ تَكْعُبُ، بالضم، كُعُوباً، وكَعَّبَت، بالتشديد: مثله ،يقول الشاعر : الطيران والتحليق في الأجواء بجانب نجوم الثريا
يوردُني الشدة والهلاك وتتعبني الفتيات الكعاب . 8 – الخِدْرُ : سِتْرٌ يُمَدُّ للجارية في ناحية البيت ثم صار كلُّ ما وارأك من
بَيْتِ ونحوه خِدْراً ، الملاذُ : اللَّوْذُ
بالشيءِ: الاسْتتارُ، والاحْتصانُ به، والملاذُ الحصنُ . 9- جمح : جَمَحَ
الفرسُ بصاحبه جَمْحاً وجِماحاً : ذهب يجري جرياً غالباً
واعْتَزَّ فارسَه وغلبه. والجَمُوحُ من الرجال: الذي
يركب هواه فلا يمكن رَدُّه؛ قال الشاعر: خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً، لا يَرُدُّني،
عن البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق