الجمعة، 8 ديسمبر 2017

62 - عَبَثُ الذِّئَابِ


الوافر
تَعَافَى الْوِدُّ إِذْ جَدَّ اقْتِرَابُ 
وَقَدْ ذَلَّتْ لَهُ الطُّرُقُ الصِّعَابُ
*
وَقَدْ فَكَّ الرَّحِيلُ قِيَادَ نَفْسِي 
إِذَا كَثُرَ التَّغَنُّجُ وَ الطِّلَابُ (1)
*
حَنِينُ الْقَلْبِ أَلْبَسَنِي سُهَاداً 
كَمَا لَبِسَتْ قَلائِدَهَا رَبَابُ (2)
*
غَرِيبٌ شَاقَهُ نَفْسٌ غَرِيبٌ 
بِغَيْرِكِ عَاشِقاً عَبَثَ الذِّئَابُ
*
وَمَا كُلُّ الْحِسَانِ تَذُوبُ ظُرْفاً 
وَلاَ كُلٌّ عَلَى قُرْبٍ يُجَابُ
*
فَأَغْرَانِي التَّرَاسُلُ وَ التَّصَابِي 
وَأَعْجَبَنِي التَّدَلُّلُ وَالْعِتَابُ (3)
*
وَمَنْ أَمَرَ الْعُيُونَ فَمَا عَصَتْهُ 
وَ إِذْعَانُ الْفُؤَادِ لَهَا جَوَابُ (4)
*
وَهَذَا الْقَلْبُ يَغْشَاهُ التَّشَظـِّي 
وَفَاءٌ فِي بَوَاطِنِهِ ارْتِيَابُ (5)
*
وَقَدْ كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ لَهْوٍ 
كُؤُوسَ الأُنْسِ أَتْرَعَهَا اغْتِرَابُ (6)
*
وَلِي فِي النَّاسِ حُسَادٌ عَلَيْهَا 
خُصُومٌ فِي مَيَامِنِهِمْ صِحَابُ
*
وَإِنِّي لَمْ أَجِدْ لِلْحُبِّ حَداً 
أَلُوذُ بِهِ وَقَدْ خَفِيَ الصَّوَابُ
*
تُعَنِّينِي مُصَاحَبَةُ الثُّرَيَّا 
وَتُنْصِبُنِي الْقَلاَئِدُ وَالْكِعَابُ (7)
*
وَلَيْسَ بِغَيْرِ خِذْرُكِ مُسْتَرَاحٌ 
وَفِي الْأَحْشَاءِ حَدُّكِ وَالرِّقَابُ (8)
*
وَمِنْ قَلْبِي ثَنَايَ عَلَى عِنَاقٍ 
تَجُودُ بِهِ لَيَاليِكِ الْعِذَابُ
*
فَجُدْتِ وَجُزْتِ بِي أَقْصَى الْأَمَانِي 
وَحَلَّ بِغَيْرِنَا الْبَيْنُ الْغُرَابُ
*
لَكِ الْأَحْلاَمُ قَدْ جَمَحَتْ عِنَاداً 
فَلَيْسَ يَفُوتُهَا إِلْاَّ الشَّبَابُ (9)
*
مَكَارِمُ يَبْحَثُ الْعُشَّاقُ عَنْهَا 
 تَسَاوَى الْحُبُّ فِيهَا وَالْعَذَابُ
*       
تَنَازَعْنَا الصَّبَابَةَ وَهْيَ وَقْفٌ 
عَلَيْنَا لاَ يُكَدِّرَهَا الْمُصَابُ
*
وَمَا هَمِّي سِوَى نَقْشُ الْقَوَافِي 
وَذِكْرُكِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ الْكِتَابُ
*
ذَكَرْتُ مِنَ الْهَوَى مَا لَيْسَ يُنْسَى 
 وَقُلْتُ عَنِ الصِّبَا مَا لاَ يُعَابُ
***
باريس 2009.12.23
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 -  غنج : امرأة غَنجَةٌ : حسَة الدَّلّ. وفي حديث البخاري في تفسير العَرِبَةِ: هي الغَنِجَةُ والغُنْجُ في الجارية: تَكَسُّرٌ وتَدَلُّلٌ . 2- السُّهادُ : السُّهدُ و والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قال الأَعشى: أَرِقتُ وما هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ ، الجوهري: السُّهادُ الأَرَقُ. 3 – التصابي :  الصَّبْوَة: جَهْلَة الفُتُوَّةِ واللَّهْوِ من الغَزَل، ومنه التصابي . 4 -  أَذْعَنَ  : قال الله تعالى: وإن يكن لهم الحقُّ يأْتوا إليه مُذْعِنين؛ قال ابن الأَعرابي: مُذْعِنين مقرّين خاضعين، وقال أَبو إسحق: جاء في التفسير مسرعين، قال: والإذعان في اللغة الإسراع مع الطاعة، وأذعن له خضع وذل ،  وناقة مِذْعان: سَلِسةُ الرأْس منقادة لقائدها. 5- التشظي : والشَّظَى: انْشِقاقُ العَصَبِ؛ قال امرؤُ القيس: ولم أَشْهَدِ الخَيْلَ المُغِيرَةَ بالضُّحى على هَيْكَلٍ نَهْدِ الجُزَارَةِ جَوَّالِ سَلِيمِ الشَّظى ، عَبْلِ الشَّوى، شَنِجِ النَّسا، له حَجباتٌ مُشْرِفاتٌ على الفالِ ، وتشَظَّى الشيءُ: تفَرَّقَ وتشَقَّق وتَطايَر شَظايا؛ قال: يا من رأَى لي بُنَيَّ اللَّذَيْن هما كالدُّرَّتَيْن تشَظَّى عنهما الصَّدَفُ وشَظَّاهُ هو، وتشَظَّى القومُ: تفَرَّقوا، قال: فصَدّه، عن لعْلَعٍ وبارِقِ، ضرْبٌ يُشَظّيهمْ على الخَنادقِ أَي يفرِّقُهم ويَشُقُّ جمعَهم . 6 -  أترع : تَرِعَ الشيءُ، بالكسر، تَرَعاً وهو تَرِعٌ وتَرَعٌ: امتَلأَ.وحَوْضٌ تَرَعٌ، بالتحريك، ومُتْرَعٌ أَي مَمْلوء.وكُوزٌ تَرَعٌ أَي مُمْتَلِئ، وجَفْنة مُتْرَعة . 7  -  العنتُ : دُخُولُ المَشَقَّةِ على الإِنسان، ولقاءُ الشدَّةِ؛ والعنتُ الهلاكُ ، النصبُ : الإِعْياءُ من العَناءِ. والنّصبُ التَّعبُ وكَعَبَتِ الجاريةُ، تَكْعُبُ وتَكْعِبُ، الأَخيرةُ عن ثعلبٍ، كُعُوباً وكُعُوبةً وكِعابةً وكَعَّبَت: نَهَدَ ثَدْيُها. وجارية كَعابٌ ومُكَعِّبٌ وكاعِبٌ، وجمعُ الكاعِبِ كَواعِبُ. قال اللّه تعالى: وكَواعِبَ أَتْراباً. وكِعابٌ عن ثعلب؛ وأَنشد: نَجِـيبةُ بَطَّالٍ، لَدُنْ شَبَّ هَمُّه، * لِعابُ الكِعابِ والـمُدامُ الـمُشَعْشَعُ ذَكَّرَ الـمُدامَ، لأَنه عَنى به الشَّرابَ. وكَعَبَ الثَّدْيُ يَكْعُبُ، وكَعَّبَ، بالتخفيف والتشديد: نَهَدَ. وكَعَبَتْ تَكْعُبُ، بالضم، كُعُوباً، وكَعَّبَت، بالتشديد: مثله ،يقول الشاعر : الطيران والتحليق في الأجواء بجانب نجوم الثريا يوردُني الشدة والهلاك وتتعبني الفتيات الكعاب . 8 – الخِدْرُ : سِتْرٌ يُمَدُّ للجارية في ناحية البيت ثم صار كلُّ ما وارأك من بَيْتِ ونحوه خِدْراً ، الملاذُ : اللَّوْذُ بالشيءِ: الاسْتتارُ، والاحْتصانُ به، والملاذُ الحصنُ . 9- جمح : جَمَحَ الفرسُ بصاحبه جَمْحاً وجِماحاً : ذهب يجري جرياً غالباً واعْتَزَّ فارسَه وغلبه. والجَمُوحُ من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رَدُّه؛ قال الشاعر: خَلَعْتُ عِذاري جامِحاً، لا يَرُدُّني، عن البِيضِ أَمثالِ الدُّمَى .

ليست هناك تعليقات:

126 - أخِيراً

وَأَخِيرأً انْتَهَيْتُ مجزوء الرمل  يَا حَمَامَ الدَّوْحِ غَرِّدْ مُنْشِداً لَحْنَ انْشِرَاحِي *** إسلام آباد 2019.06....