Tuesday, January 16, 2018

93 - وَدَّعْتُ عَمَّانَ

23 - وَدَّعْتُ عَمَّانَ
البسيط


وَدَّعْتُ عَمَّانَ حَبْلاً غَيْرَ مَوْصُولِ 
 فَلاَ تَسَلْنِ التَّرَوِّي فِي التَّفَاصِيلِ

يَا حَبَّذَا وَطَنِي مِنْ رَوْضَةٍ نَفَحَتْ 
 بَيْنَ الْعِرَاقِ وَ أَرْضَ السُّوسِ وَ النِّيلِ

أَفَاضِلُ النَّاسِ بَنْغَازِي وَ أَكْبَرُهُمْ 
وَصِيتُهُمْ فِي بِلاَدِي غَيْرِ مَجْهُولِ

كَفَّتْ يَدَ الشَّرِ إِذْ مُدَّتْ إِلَى وَطَنِي 
لَمَّا الْمَحَبَّةُ مَالَتْ بَعْدَ تَعْدِيلِ

كَأَنَّ أَبْنَاءَهَا وَ البَذْلُ يَجْمَعُهُمْ
 نَهْبٌ تَقَسَّمَهُ جِيلٌ عَلَى جِيلِ

فَمَا سَلَى القَلْبُ إِلاَّ كَانَ يَذْكُرُهَا 
 وَ إِنْ غَفَى فَهْوَ مِنْهَا جِدُّ مَطْلُولِ

كَأَنَّهَا حِينَ فَلَّ الصُّبْحُ ظُلْمَتَهَا 
تُهْدِي إِلَى وَطَنِي نَشْرَ الأَكَالِيلِ

وَ قَدْ تَحَرَّقَ فِي حَيْزُومِهِ قَلَمِي 
 فَمَنْ بَلاَهُ بِتَسْهِيدِ التَّمَاثِيلِ ؟

أَحْبِبْ إِلَيَّ بِقَلْبٍ ذِي مُشَاغَبَةٍ 
 لَا أَتَّقِي الحُبَّ مِنْهُ بِالعَرَاقِيلِ

مُسَوَّمٍ فِي رِدَاءِ الحُبِّ مُخْتَضَبٍ 
 يُرْضِي الجَلِيسَ بِشْعْرٍ أَوْ بِتَحْلِيلِ

وَ قَدْ صَبِرْتُ وَثَوْبُ الصَّمْتِ مُخْتَرِقٌ 
 عَلَى لِسَانِي وَ أَطْرَافِ التَّرَاتِيلِ

فَهَلْ نَجَا الحُبُّ أَمْ طَالَ الكُسُوفُ بِهِ ؟ 
 وَ عَارَضَتْ شَمْسُهُ قَوْلِي وَتَأْوِيلِي

أَحَكِي حُرُوفَكِ لاَ أَدْرِي مَقَاصِدَهَا 
 أَحْمِي شَرِيعَةَ وَصْلٍ غَيْرِ مَأْمُولِ

بَيْنَ الغَرَامِ وَبَيْنَ اللَوْمِ مُتَّسَعٌ 
 فَنَهْتَدِي بِسُكُونٍ فِيهِ مَسْدُولِ

فَهَلْ كَرِهْتِ يَرَاعِي دُونَ صَفْحَتِهِ ؟ 
وَ طَيِّبَ القَوْلِ حُلْواً غَيْرَ مَمْلُولِ

إِنَّ الغَرَامَ بِخَوْفِ اللهِ عَادَتُنَا 
 فَلاَ أُضَمِّنُ عِشْقِي بِالأَبَاطِيلِ

وَدَّعْتُ عَمَّانَ وَ الحُبَّ الذِي زَعَمَتْ 
فَالْيَوْمَ أَيُّ اعْتِذَارٍ غَيْرَ مَقْبُولِ

 هَشُ الفُؤَادِ خَفِيُّ البَوْحِ مُبْتَعِدٌ 
 إِنَّ التَّنائِي بِهِ دِفْئِي وَ تَظْلِيلِي


***
عمَّان 2013.06.15


No comments:

  1 - جفّ اليراعُ البسيط *** جَفَّ اليَرَاعُ وَ مَا جَفَّتْ مَآقِيهَا فَأَرْتَجِي الشِّعْرَ بَيْنَ الخُرْدِ تَمْوِيهَا * قَدِ اش...